محمد بن جرير الطبري

32

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 106 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : اتبع ، يا محمد ، ما أمرك به ربك في وحيه الذي أوحاه إليك ، فاعمل به ، وانزجر عما زجرك عنه فيه ، ودع ما يدعوك إليه مشركو قومك من عبادة الأوثان والأصنام ، فإنه لا إله إلا هو . يقول : لا معبود يستحق عليك إخلاص العبادة له إلا الله الذي هو فالق الحب والنوى ، وفالق الإصباح ، وجاعلُ الليل سكنًا ، والشمسَ والقمر حسبانًا = ( وأعرض عن المشركين ) ، يقول : ودع عنك جدالهم وخصومتهم . ( 1 ) ثم نسخ ذلك جل ثناؤه بقوله في براءة : ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) ، الآية [ سورة التوبة : 5 ] . كما : - 13736 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : أما قوله : ( وأعرض عن المشركين ) ونحوه ، مما أمر الله المؤمنين بالعفو عن المشركين ، فإنه نسخ ذلك قوله : ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 107 ) } قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : أعرض عن هؤلاء المشركين بالله ، ودع عنك جدالهم وخصومتهم ومسابَّتهم = ( ولو شاء

--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( أعرض ) ) فيما سلف 11 : 436 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .